أحمد عبد الباقي

346

سامرا

ويروي محمد بن الحارث قصة عن غيرة الواثق باللّه من أخيه جعفر لما كان بينهما من نفرة وتباغض . إذ غضب ذات ليلة على جاريته فريدة وهي تغنيه وقد سحرته بجمالها ودلالها ، فتبادر إلى ذهنه انها ستؤول بعد موته إلى أخيه جعفر فآلمه ذلك مما دفعه إلى ضربها وطردها من حجرته ، ثم ما لبث ان صالحها « 119 » . شارية : أما شارية جارية إبراهيم بن المهدي الذي دربها على الغناء ، فقد أصبحت في أيام الواثق باللّه أحسن واشهر مغنية ، بحيث اخذت تنافس المغنية الشهيرة عريب المأمونية ، وغدا الناس بسر من رأى متحازبين ، قوم مع شارية وقوم مع عريب « 120 » . وكان الواثق باللّه يقدر فنها ويحترمها ويسميها « ستي » وقد أوكل إليها تعليم جاريته فريدة ، فلم تأل جهدا في تعليمها أصول الغناء والضرب على العود حتى وقع بينهما خلاف ، فحلفت أن لا تطرح عليها بعد ذلك صوتا الا نقصت من نغمته « 121 » . عريب : لم تكن عريب مقربة من الواثق باللّه ، رغم براعتها في الغناء . لأنها كانت من مؤيدي العباس بن المأمون ضد المعتصم باللّه . وقد سبق ان كشفت علاقتها بذلك أيام كان المعتصم باللّه يحارب في بلاد الروم . وكانت تعرض بالواثق باللّه منذ ان كان أميرا وتسميه الأعور الليلي « 122 » ، لأنه كان كثير السهر . كما كانت تكايده فيما

--> ( 119 ) مفصل الخبر في الأغاني 4 / 115 - 118 . ( 120 ) الأغاني 16 / 14 ، ونهاية الإرب 5 / 87 . ( 121 ) الأغاني 16 / 12 - 13 . ( 122 ) نفس المصدر 21 / 77 .